فصل: ذِكْرُ السَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْأَلَةِ اللهِ فَتْحَ أَبْوَابِ الرَّحْمَةِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ:

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف



.ذِكْرُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْبَيْتِ إِلَى الصَّلَاةِ:

1245- حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: «بِسْمِ اللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ».
1246- حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: ثنا حُصَيْنٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ فَأَخَذَ سِوَاكَهُ فَاسْتَاكَ بِهِ فَتَوَضَّأَ، وَهُوَ يَقُولُ: «{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}» الْآيَةَ، حَتَّى انْتَهَى عِنْدَ آخِرِ السُّورَةِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: «اللهُمَّ اجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي قَلْبِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ عَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، اللهُمَّ وَأَعْطِنِي نُورًا».

.ذِكْرُ فَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الْمَسَاجِدِ:

1247- حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ يُصَلِّي الْقِبْلَةَ أَبْعَدَ مَنْزِلًا مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْهُ، وَكَانَ يَحْضُرُ الصَّلَوَاتِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ: لَوِ ابْتَعْتَ حِمَارًا فَرَكِبْتَهُ مِنَ الرَّمْضَاءِ وَالظَّلْمَاءِ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ مَنْزِلِي يَلْزَقُ الْمَسْجِدَ، فَأُخْبِرَ رَسُول اللهِ بِذَلِكَ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَا رَسُول اللهِ، كَيْمَا يُكْتَبُ أَثَرِي، وَخُطَايَ، وَرُجُوعِي إِلَى أَهْلِي، وَإِقْبَالِي، وَإِدْبَارِي أَوْ كَمَا قَالَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْطَاكَ اللهُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَأَعْطَاكَ مَا احْتَسَبْتَ أَجْمَعَ» أَوْ كَمَا قَالَ.
1248- حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ دُورَنَا وَنَتَحَوَّلَ قَرِيبًا مِنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِ الصَّلَاةِ، قَالَ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «يَا فُلَانُ- لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ- دِيَارَكُمْ فَإِنَّهَا تُكْتَبُ آثَارُكُمْ».

.ذِكْرُ السَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْأَلَةِ اللهِ فَتْحَ أَبْوَابِ الرَّحْمَةِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ:

1249- حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَخَذَ كَعْبٌ بِيَدِي، وَقَالَ: احْفَظْ مِنِّي ثِنْتَيْنِ: إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقُلِ: اللهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ، وَإِذَا خَرَجْتَ فَسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقُلِ: اللهُمَّ احْفَظْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ.
1250- مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلْيَقُلِ اللهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلْيَقُلِ: اللهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ».

.ذِكْرُ الْقَوْلِ عِنْدَ الِانْتِهَاءِ إِلَى الصَّفِّ قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ:

1251- حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى يَعْنِي الْحِمَّانِيَّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَايِذٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الصَّفِّ، قَالَ: اللهُمَّ ائْتِنِي أَفْضَلَ مَا تُؤْتِي أَحَدًا مِنْ عِبَادِكَ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ، قَالَ: مَنِ الْمُتَكَلِّمُ آنِفًا؟، قَالَ الرَّجُلُ: أَنَا، فَقَالَ: إِذًا تَعْقِرُ جَوَادَكَ وَتَسْتَشْهِدُ.

.ذِكْرُ إِحْدَاثِ النِّيَّةِ عِنْدَ دُخُولِ كُلِّ صَلَاةٍ يُرِيدُهَا الْمَرْءُ فَرِيضَةً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً:

أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْزِئُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ، وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى».
1252- حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى» وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ النِّيَّةَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا تُجْزِئُ النِّيَّةُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعَ التَّكْبِيرِ لَا تَقْدُمُ التَّكْبِيرَ وَلَا بَعْدَهُ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ، وَحُكِيَ عَنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَبَّرَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ إِلَّا أَنَّ النِّيَّةَ قَدْ تَقَدَّمَتْ فَالصَّلَاةُ جَائِزَةٌ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَنْوِيَ، ثُمَّ يُكَبِّرَ بِلَا فَصْلٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَقُولُ وَذَلِكَ؛ لِمُوَافَقَتِهِ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ، وَهُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ».

.ذِكْرُ الْبَدْءِ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ:

لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَأَنَا ذَاكِرٌ اخْتِلَافَهُمْ فِيهِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ.
1253- حَدَّثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: كَانَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَا يَفْعَلُهُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ.

.ذِكْرُ الْحَدِّ الَّذِي تُرْفَعُ الْيَدُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَاخْتِلَافِ الْأَخْبَارِ فِيهِ:

.ذِكْرُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ:

1254- حَدَّثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابن عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَهُمَا، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ رَفَعَهُمَا، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ.

.ذِكْرُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْأُذُنَيْنِ:

1255- حَدَّثنا يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَى بِأُذُنَيْهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي أَرَى أَنْ يَرْفَعَ الْمُصَلِّي يَدَيْهِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى حِذَاءِ أُذُنَيْهِ، وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الْمُصَلِّي بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَإِنْ شَاءَ إِلَى الْأُذُنَيْنِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا مَذْهَبٌ، إِذْ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنَ اخْتِلَافِ الْمُبَاحِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، رُوِّينَا عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ: التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى الَّتِي لِلِاسْتِفْتَاحِ بِالْيَدَيْنِ أَرْفَعُ مِمَّا سِوَاهَا مِنَ التَّكْبِيرِ، قَالَ: حَتَّى يَخْلُفَ الرَّأْسَ.

.ذِكْرُ الرُّخْصَةِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ تَحْتَ الثِّيَابِ مِنَ الْبَرْدِ وَتَرْكِ إِخْرَاجِهِمَا مِنَ الثِّيَابِ عِنْدَ رَفْعِهِمَا:

1256- حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِهِ، قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشِّتَاءِ وَهُمْ يُصَلُّونَ فِي الْبَرَانِسِ وَالْأَكْسِيَةِ، يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهَا.
1257- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ سُفْيَانُ: عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلٍ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهِمْ فَرَآهُمء يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الْبَرَانِسِ.

.ذِكْرُ مَدِّ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رَفْعِهِمَا:

1258- حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَدًّا.
1259- قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ: كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ نَشَرَ أَصَابِعَهُ.
وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَمِيلُ إِلَى حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ الْيَمَانِ.

.ذِكْرُ التَّكْبِيرِ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَالْأَمْرِ بِهِ:

ثَابِتٌ عَنْ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، وَجَاءَ الْحَدِيثُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَإِحْرَامُهَا التَّكْبِيرُ».
1260- حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ».
1261- حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَإِحْرَامُهَا التَّكْبِيرُ، وَإِحْلَالُهَا التَّسْلِيمُ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَجَاءَتِ الْأَخْبَارُ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى عَنْ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ، عَلَى أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ لِلصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِيهَا، وَمِمَّنْ رَأَى أَنَّ التَّكْبِيرَ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَطَاوُسٌ، وَأَيُّوبُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَإِسْحَاقُ، وَعَلَيْهِ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تُفْتَتَحَ الصَّلَاةُ بِالتَّكْبِيرِ.
1262- حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ. وَكَانَ الْحَكَمُ يَقُولُ: إِذَا ذَكَرَ اللهَ مَكَانَ التَّكْبِيرِ يُجْزِيهِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَحَكَى يَعْقُوبُ عَنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ: يُجْزِيهِ، وَإِنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِاللهُمَّ اغْفِرْ لِي، لَمْ يُجْزِهِ الصَّلَاةَ، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تُجْيزُهُ إِذَا كَانَ يُحْسِنُ التَّكْبِيرَ. وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا افْتَتَحَ بِالتَّهْلِيلِ، أَوْ بِالتَّحْمِيدِ، أَوْ بِالتَّسْبِيحِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بِدُخُولٍ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ لَهُ: لِمَ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَالَ: اللهُ جَلَّ، أَوِ اللهُ أَعْلَمُ، أَكَانَ هَذَا دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَذَا وَذَاكَ سَوَاءٌ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَالْحَكَمِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: لَا يُجْزِيهِ إِنْ كَانَ يَعْرِفُ أَنَّ الصَّلَاةَ تُفْتَتَحُ بِالتَّكْبِيرِ، وَكَانَ يُحْسِنُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ أَجْزَأَهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا أَعْلَمُ اخْتِلَافًا فِي أَنَّ مَنْ أَحْسَنَ الْقِرَاءَةَ فَهَلَّلَ وَكَبَّرَ وَلَمْ يَقْرَأْ أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ فَاللَّازِمُ لِمَنْ كَانَ هَذَا مَذْهَبَهُ أَنْ يَقُولَ: لَا يُجْزِئُ مَكَانَ التَّكْبِيرِ غَيْرُهَا. وَقَدْ رَوَيْنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ قَوْلًا ثَالِثًا أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِالنِّيَّةِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: يُجْزِيهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِ غَيْرَهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مُسْتَغْنًى عَمَّا سِوَاهَا، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلٍ أَحْدَثَ مُخَالِفًا لِلسُّنَنِ الثَّانِيَةِ، وَلِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ، وَسَائِرُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَأَصْحَابُ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفُقَهَاءُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ مُتَّبِعًا لِلسُّنَّةِ إِذَا كَبَّرَ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ سَبَّحَ مَكَانَ التَّكْبِيرِ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ تَنْعَقِدَ صَلَاةٌ عَقَدَهَا مُصَلِّيهَا بِخِلَافِ السُّنَّةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالْفَارِسِيَّةِ، فَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، يَقُولُونَ: لَا يُجْزِئُ أَنْ يُكَبِّرَ بِالْفَارِسِيَّةِ إِذَا أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ، وَهَكَذَا قَالَ يَعْقُوبُ، وَمُحَمَّدٌ: إِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ. وَقَالَ النُّعْمَانُ: إِنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَقَرَأَ بِهَا وَهُوَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَجْزَأَهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ، وَخِلَافُ مَا عَلَّمَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ، وَمَا عَلَيْهِ جَمَاعَاتُ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَهُ عَلَى مَقَالَتِهِ هَذِهِ، وَلَا يَكُونُ قَارِيًا بِالْفَارِسِيَّةِ الْقُرْآنَ أَبَدًا؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَنْزَلَهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقْرَأَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ.